زغلول البركة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

لقيته بيتكلم عن الاستعانة بالقرين، واللي بيتشكل في الصور على هيئة عصفور جميل الشكل، وإنه يقدر يطير لأي مكان في الدنيا عشانك ويجبلك اللي بتتمناه، ويمكن يتحول لصقر ويقت*ل أي عدو ليك، وكانت فيه طرق كتيرة اوي لتحضير القرين وطلب المعونة منه، جسمي كله قشعر بصراحة، ولقيت نفسي بهرب من الفصل ده.. لقيت الجزء الأخير واللي كان بعنوان “الهدهد المنظور”، والكتاب هنا تحول لصيغة الحديث على لسان أنثى، يعني واحدة بتكتب لك على أساس إنك الهدهد بتاعها اللي نفسها تحميك من أي نظرات من البشر، وإنك لو أديتها الفرصة هتتزوجك وتحقق لك كل أحلامك وطموحاتك..

قلبي وقتها دق بعن*ف شديد، خاصة لما قرأت الكلام ده: “يا هدهد البشر، ألا تشتاق لحورية من بلاد القمر، عيناها كقطعتي من اللؤلؤ، وجسدها كجسد من المرمر، ومعها من المال ما يجعلك سيدًا، ومعها تاج المُلك والسلطان، أنا هيرا يا زغلول” زغلول؟! هو الكتاب يقصدني أنا ولا دي هلاوس، ولا دي صدفة غريبة من نوعها، ببص في الصفحة التانية لقيت طرق تحضير هيرا بنت الجن.. أنا حرفيًا قعدت ساعتين عرقان رغم البرد وقلبي بيدق، كأني همو*ت من الإثارة والخوف مع بعض، مبقتش عارف أنا هعمل أيه، بس غصب عني في النهاية نفذت المطلوب، نفذته بكل حذافيره..

شوية حاجات من العطار وحروف معينة، وكام كلمة بترددها وتنتهي دايمًا باسم “هيرا”.. يومها نور الشقة كله قطع، كنت عريان وواقف في الحمام، مانت لازم تعرف إن المطلوب كان حاجات غريبة شوية، يومها سمعت صوتها لأول مرة في حياتي، صوتها عامل زي الفحيح، لما بتتكلم بتخلي ودانك تصفر.. يومها وسط الضلمة والبرد حسيت بلمستها اللي جمدت الدم في عروقي، وشوفتها، شوفت واحدة جسمها كله مولع بالنا*ر، شعرها طويل وليها عين سودة وعين بيضا، عندها أنياب وقرون مولعة بالنا*ر، ومن ليلتها وأنا بشوف الجحيم على الأرض..

في البداية كانت بتظهرلي كتير أوي، في كل مكان تقريبًا، حتى في نومي كنت بشوفها، وبعدها واحدة واحدة بقت بتيجي تنام جمبي على سريري، كنت بتشنج، بقع في نوبات صرع، بس محدش قدر يساعدني، وهي أقسمت إنها مش هتسبني أبدًا غير لما تتجوزني.. وفي ليلة جتلي واستسلمت ليها، استسلمت من رعبي وخوفي وجسمي اللي بقا زي لوح التلج، يومها شوفت في نومي ثور ضخم جاي بيديني ورقة وخلاني أبصم عليها بالدم، كان ده عهد جوازي بهيرا، وللأسف أدتني موهبة رهيبة، موهبة مُخيفة..

أنا بقيت أقدر أشوف كل مساوئ البشر، كل حاجة قبيحة مخبينها بقدر أشوفها، مجرد ما أبص في عنيك بعرف إنك مخبي أيه، كل الذنوب اللي عملتها في حياتك، بشوف السارق والزاني والقاتل، بقيت يشوف كل الناس موصومة بالذنوب، بقيت بشوف الكل ملعون.. و…. ولحظتها بص في عنيا بقوة وقالي بصوت مُخيف: ـ أنت ملعون..

ولقيته بدأ يتحول وبيقرب مني وهو بيزوم، بعدت عنه بسرعة وأنا قلبي عمال يدق بعن*ف، مبقتش عارف ده مجنون ولا فعلًا كل اللي حكاه ده حقيقي، كان عندي فضول شديد أعرف هل فيه كتاب بالاسم دا، وهل زغلول ده حقيقي متجوز جنية، في اللحظة دي لقيت راجل ملتحي في المسجد قرب من زغلول وطلب منه بهدوء يخرج من المكان.. قربت من الراجل وحاولت أتودد منه يمكن يفهمني، كان متحفظ جدًا ومش حابب يتكلم معايا، بس في النهاية قالي:

ـ أحنا كلنا يابني عايشين مستورين بستر ربنا، وبحفظ ربنا، بس زغلول لعب في حاجة مش بتاعته، واستعان بحاجة مينفعش نستعين بيها، وللأسف اتعاقب بأنه يشوف كل مساوئ البشر، وده يابني شيء يخلي أي بشري يفقد عقله، تخيل تشوف أبوك في مشهد مقزز، أو أمك وهي في معصية، طبق كل ده على كل الناس بقا، للأسف الجنية دي قدرت تخليه يشوف كل البشر ملعونين بالمعصية، خلته يتجنن خلاص، وللأسف علاجه هيبقا صعب وخط*ير جدًا، لأن هيرا من عشيرة قوية جدًا، وأتملكت من جسمه تملك كامل..

عقاب اللي فضوله ساقه للسحر، وعقاب اللي يسلم لجنية تتزوجه ويمضي معاها عقد، بس اللي هو مقالوش وأنا واثق من ده إن هو اللي كان بيدور على كتب السحر من صغره، وإن هو اللي كان بيحلم من يومه يتجوز جنية، بس هو مش هيشوف خطيئته لإن هو كذاب ويستحق اللي وقع فيه دا.. قول يابني دايمًا “اللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض عليك” .. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى