
وفضلت الأمور من سيء لأسوأ لحد ما فجأة وبدون مقدما.ت بطلت تعمل معانا أي مشاكل، بل والغريب إنها بقت تتعامل مع بناتي بالحُسنى وتجبلهم ألعاب وتعتذرلي عن كل اللي فات، ورغم إن كان واضح إنها اتغيرت لسبب ما إلا إني مكنتش مطمنة إطلاقًا من أفعالها للأسف، وكنت شايفة إنها بتخطط لحاجة سيئة تأذيني أنا والبنات..
والأغرب إن أخويا كمان معاملته اتغيرت وبقا بيحتويني ويعتذرلي ويشتريلنا كل اللي أحنا عاوزينه، لحد ما جالي في يوم وقالي إنه عاوزني في موضوع مهم، دخلت الأوضة وأنا إيدي على قلبي، قالي إنه كلم شيخ موثوق فيه وإنه عرف إننا كلنا معمول لينا أسحار كل واحد باسمه، وده كان سبب رئيسي لمشاكلي مع أهل جوزي الله يرحمه وكمان مشاكلنا مع بعض، وإن الشيخ قاله على مكان السحر وهو مدفون في المقا.بر الخاصة بينا..
جسمي قشعر أول ما قالي كدا، واللي زود القشعرة في جسمي إنه قالي إننا لازم نروح بنفسنا نخرج الأسحار دي، ولازم نروح كلنا بمعنى كلنا، أنا وهو والبنات التلاتة، حاولت أرفض، حاولت أقوله إني خايفة، حاولت أقوله إن ده مينفعش لكنه كان مُصر عشان حياتنا تكون أحسن.. وخرجنا في نص الليل ناحية المقا.بر القديمة، المقا.بر المهجورة اللي في آخر البلد في مكان متطرف جدًا، الطريق نفسه كان مُرعب بالنهار فما بالك بالليل، يعني لو حصلك أيه محدش هيحس بيك من الأساس، دخلنا للمقا.بر وحسيت وشوفت كل حاجة قدام عنيا، وقررت أ…………….
بعد ٨ أيام كان بعض الناس من أهل القرية بيزوروا قب.ر مجاور للقب.ر اللي كان مدفون فيه الأسحار، وأثناء الزيارة سمعوا صوت طفلة بتبكي وصوت طفلة تانية بتتكلم وبترد عليها، الناس حاولوا يتتبعوا الصوت لحد ما تاكدوا إن الصوت طالع من القب.ر نفسه، شعور الخوف وقتها كان كبير لكن الناس تغلبوا عليه وقرروا يفتحوا القب.ر اللي كان الباب بتاعه مقفول بالأسمنت والرمل..
وأول ما فتحوا القب.ر كان فيه مشهد محدش قدر يستوعبه في البداية، ٣ بنات جوه القب.ر أحياء، بنتين توأم كِبار نسبيًا، وبنت رضيعة بترضع من أمها اللي كانت عبارة عن ج.ثة متحللة إلا منطقة (الثدي) الخاصة بمكان الرضاعة كانت حالتها عادية تمامًا.. الناس تمالكوا أعصابهم بالعافية وخرجوا البنات عشان يسمعوا قصة أغرب من الخيال، الخال قرر يتخلص من أخته وبناتها بتحريض من مراته، فأول ما وصل عند القب.ر ضر*ب أخته على راسها ض*ربة قوية ورماها جوه القب.ر، وربط البنتين التوأم ورماهم جمب أمهم، ود.فن الرضيعة معاهم وقفل عليهم بالأسمنت والرمل.
البنات بيقولوا إنهم خافوا وبدأوا يبكوا بصوت عالي لحد ما ناموا من التعب والخوف، ولما صحيوا من نومهم اتفاجأوا إن المكان كله نور، وإن والدتهم جمبهم، غيرتلهم هدومهم المتوس.خة ورضعت أختهم الصغيرة وبقت تروح تجبلهم أكل و.فاكهة وترجع تأكلهم وتلاعبهم لحد ما يناموا وترضع كمان أختهم الصغيرة..
قالوا إن ده كان بيحصل يوميًا لحد ما الناس كس.روا عليهم الباب وفتحوا القب.ر نفسه، إمام المسجد اللي كان حاضر الواقعة وشاف بواقي الأكل والفاكهة والهدوم جوه القب.ر أقسم إن الهدوم دي كانت في المسجد وكان شايلها لبنات أيتام، وكمان قال إن ثمار الفاكهة بتاعة شجرتين التفاح والجوافة اللي كانوا جمب المسجد كلهم اختفوا وكان فاكر إن أطفال المنطقة اللي خدوهم..
الناس خرجوهم والبنات مصدقوش إن أمهم متو.فية وكانوا بيقولوا إنها كانت معاهم كل يوم وكانت حالتها كويسة، الأهالي بعدها مسكوا الخال وسلموه للقسم عشان ياخد إعدام في الواقعة دي وبعض الشهود بيقولوا إن زوجته اتجننت وبعد فترة لقوها غرقانة في الترعة ومحدش عارف غرقت ازاي.. البنات بعدها عاشوا فترة طويلة في القرية بصورة طبيعية لكن الناس كانوا بيخافوا منهم لأسباب كتير لحد ما هجروا القرية في يوم وليلة وراحوا يعيشوا في مكان تاني خالص، وعدى على الحكاية دي تقريبا ١٥ سنة كاملين ولسة بتتحكي في بلدنا حتى يومنا هذا وبنفس تفاصيلها اللي كل الناس عارفين إنها حقيقية بالكامل..
مكر الانسان في لحظة بينتهي قدام رحمة ربنا سبحانه وتعالى، اللي قدر برحمته إن البنات يعيشوا جوه القب.ر وكمان الصغيرة ترضع وتبقا في أحسن حالة، يمكن سخرلهم عبد من عباده، ويمكن حاجة تانية، لكن لو الحكاية بالفعل حقيقية فهي رحمة ربنا اللي أظلت البنات دول جوه بطن القب.ر، رحمة ربنا اللي تأكدلك إنك لو في أسوأ الظروف لازم تتعلق بيها، لأنها كفيلة تخرجك من أي كرب، زي ما خرجت سيدنا يونس من بطن الحوت، وخرجت البنات من بطن القب.ر..
[اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ] سورة الشورى بقلم: أحمد محمود شرقاوي



