كامله ورائعه

نعم كل شيء بخير. كنت أتحدث مع سارة عن صداعها. سكت لحظة ثم قال بنبرة خفيفة لا أحب الأبواب المغلقة في بيتي تعلمان ذلك. سمعنا خطواته تبتعد قليلا ثم تعود وصوت المفتاح يدور مرة أخرى ليحكم الإغلاق. هذه المرة أدركت أنه لم يكن تعليقا عابرا بل قرارا واعيا بحبسنا. همست سارة إنه يحبسنا هنا كانت الغرفة في الطابق الثاني ولا يوجد مخرج آخر سوى النافذة التي تطل على الحديقة الخلفية. نظرت إليها سريعا. هناك أسفلنا عشب وسياج منخفض وشارع جانبي هادئ يمكن الهروب إليه.

النافذة قلت بحزم مفاجئ لنفسي قبلها. هي طريقنا الآن. اقتربت سارة من الزجاج الارتفاع كبير يا أمي. أعرف أجبت وأنا ألتفت حولي. وقع بصري على اللحاف السميك فوق السرير. أسرعت إليه سحبته وبدأت أربطه إلى قاعدة المكتب الثقيلة قرب النافذة. سنستخدمه كحبل. لن يصل إلى الأرض لكنه سيخفف من ارتفاع السقوط. بينما كنت أربط العقدة بأقصى ما أستطيع من قوة همست سارة أمي أسمع خطواته مجددا. توقفت لثانية أرهفت السمع فسمعت بالفعل وقع أقدامه وهو يقترب وصوت المفتاح يستعد للدخول مرة أخرى.

أسرعت بإكمال العقدة فتحت النافذة وألقيت طرف اللحاف إلى الخارج ثم التفت إلى سارة انزلي أنت أولا. امسكي بالحافة جيدا انزلي إلى أبعد نقطة ثم اتركي نفسك على العشب. فعلنا شيئا مشابها في الألعاب من قبل تذكري كيف تدحرجين جسمك عند السقوط. كانت ترتجف لكنها في النهاية هزت رأسها وصعدت إلى حافة النافذة. في تلك اللحظة سمعنا صوت المفتاح يدور في القفل. همست بإلحاح سارة! الآن! تشبثت سارة باللحاف بكلتا يديها وبدأت تهبط بسرعة قدماها تبحثان عن توازن على سطح الجدار. انزلقت حتى وصلت إلى آخر نقطة ممكنة ثم توقفت وبينها وبين الأرض أقل من مترين.

صرخت لها اقفزي الآن! أفلتت اللحاف وقفزت. سقطت على العشب تدحرجت كما علمتها ثم نهضت بسرعة ولوحت لي لتطمئنني أنها بخير. في اللحظة نفسها تقريبا انفتح الباب بعن*ف ووقف ريتشارد عند العتبة عيناه تتقدان بغض*ب داكن. نظر إلى النافذة المفتوحة ثم نحوي. صرخ هيلين! ماذا تفعلين بحق الجحيم! لم أترك لنفسي فرصة للتردد. تشبثت باللحاف واندفعت من النافذة. شعرت بالهواء يصفع وجهي وبالقماش يح*رق راحتي وأنا أنزلق بسرعة. سمعت صرخته وهو يقترب وشعرت بظله يخيم للحظة على حافة النافذة.

ما أن وصلت إلى نهاية اللحاف حتى أطلقت يدي وسقطت. اصطدمت قدمي بالأرض بقوة وشعرت بألم حاد يخترق كاحلي الأيسر لكن الأدرينالين طغى على الألم فلم أسمح لنفسي سوى بثانية واحدة للالتقاط أنفاسي. اركضي! صرخت وأنا ألتقط يد سارة. نظرت للأعلى فرأت ريتشارد يطل من النافذة وجهه مشوه بالغض*ب يصرخ باسمنا بجنون. إنه سينزل قلت وأنا أجر سارة معي. يجب أن نسبقه.

ركضنا عبر الحديقة الخلفية تجاوزنا الأشجار الصغيرة وصلنا إلى السور المنخفض. ساعدتني سارة على تسلقه رغم ألم كاحلي وقفزنا إلى الجهة الأخرى حيث الشارع الجانبي. سمعنا من بعيد أصواتا قادمة من البيت ضوضاء ضيوف مرتبكين أبواب تفتح وتغلق وصوت ريتشارد يصيح بكلما*ت متقطعة لا نميزها. واصلنا الركض نحو منطقة صغيرة من الأشجار كانت تفصل حينا عن الطريق العام. كان هناك ممر صغير يؤدي إلى بوابة خدمة حديدية تفتح ببطاقة سكان الحي. لهثت سارة الممر هناك.

وصلنا إلى البوابة فوجدناها مغلقة. اقتربت منها أخرجت بطاقة المجتمع السكني من حقيبتي بأص*ابع ترتجف ومررتها على القارئ الإلكتروني وأنا أتمتم في داخلي بكل دعاء أعرفه. لحسن الحظ أضاء الضوء الأخضر وسمعنا صوت كليك خفيفا فتحت الباب بسرعة ودخلنا إلى الجهة الأخرى إلى شارع هادئ قريب من مفترق طرق. لم ننتظر طويلا حتى أوقفت سيارة أجرة مارة. دخلناها ونحن نلهث قلت للسائق إلى مركز كريست فيو التجاري لو سمحت. ذلك المركز كان كبيرا ومزدحما مليئا بالكاميرات والناس ومكانا صعبا لأن يختلق فيه ريتشارد مشهدا دراميا يحرف به الحقيقة.

في الطريق سألت سارة وأنا أحاول التقاط أنفاسي ما زالت الصور في هاتفك لم تحذف أخرجت هاتفها بسرعة فتحته أرتني الصور واحدة تلو الأخرى الزجاجة البنية غير المعلمة الورقة التي فيها الجدول الزمني لموعد تقديم الشاي وتوقيت ظهور الأعراض والاتصال بالإسعاف أرقام الدقائق خطه المألوف الذي أعرفه جيدا. قلت بصوت مبحوح هذا هو ما سينقذنا. عندما وصلنا إلى المركز التجاري دخلناه بسرعة. اخترنا ركنا جانبيا في مقهى هادئ نسبيا جلسنا فيه طلبنا كوبين من الماء فقط وكان كل ما أحتاجه في تلك اللحظة هو لحظة تفكير واحدة بعيدة عن أعين ريتشارد.

أخرجت هاتفي لأجد سيلا من المكالما*ت الفائتة والرسائل Helen where are you? The guests are worried. Please come home. We can talk about whatever upset you. Im really worried about you and Sarah. ثم رسالة أطول اتصلت بالشرطة. أخبرتهم أنك خرجت من المنزل في حالة نفسية صعبة ومعك سارة. من فضلك لا تفعلي شيئا متهورا. فكري في ابنتك. شعرت بالغثيان. لم يعد الأمر مجرد محاولة قت*ل بل أيضا محاولة لتلويث سمعتي واتهامي بالجنون وتجهيزي ككبش فداء أمام الشرطة إن سارت الأمور على غير هواه.

لم أتردد أكثر. اتصلت بصديقتي القديمة من أيام الجامعة المحامية الجنائية فرانشيسكا نافارو. حين سمعت صوتي المرتجف فهمت فورا أن الأمر خط*ير. شرحت لها كل شيء بسرعة من الورقة الأولى إلى الهروب عبر النافذة.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى