شهد الممرضه

وبعد الشغل روحت على الكافيه زي ما اتفقنا بالظبط …. اخترت أكتر ترابيزة مدارية … قعدت فيها واستنيته …. مانكرش إني كنت ھمو..ت من التوتر … بس برضه أنا فرحانة …فرحانة إني هشوف أول شخصية اهتمت بي ف الدنيا …….
وبعد ثواني من الإنتظار حصلت حاجة خنقتني. .. لاقيت الولد بتاع البوفيه داخل من باب الكافيه كنت هتجنن من التفكير.. اعمل إيه دلوقتي امشي ولا أكمل قعدتي عادي …. هو أصلا ماله بي … بس برضه أخاف منه أحسن يتكلم علي مع حد ف العيادة …. ولسوء حظي شافني …. ابتسم وهو بيشاور لي من بعيد مش بس كدا ….

ده كمان جي علي … وقف قدام الترابيزة بتاعتي وقال
…. ازيك يا شهد استغربت جرأته جدا … من امتى وهو بيرفع الألقاب بينا كدا … ابتسمت وقلت له بجدية
…. تمام
ماكتفاش بكدا. .. ده شد كرسي وقعد قدامي وهو بيقول
…. شكلك حلو أوي النهاردة .
اتعصبت أوي من بروده وسماجته اللي ملهاش حد دي… قلت له بعصبية
…. أنت ازاي تكلمني كدا
ضحك وغمز لي وهو بيقول
…. صح نسيت أعرفك بنفسي …أنا الأستاذ عفرېت اللي مجننك بقاله يومين ….
حسيت إن الډم هرب من عروقي ….

معقول عامل البوفيه هو عفرېت … عفرېت إيه بس إيه الهبل اللي بقوله ده … طب ليه
وازاي …. حاولت أجمع الحروف على قد ما أقدر .. بس للأسف تاهت مني … كأني ف ثواني اتحولت لواحدة خ رساء … اتكلم هو وقال
…. أنا عارف إن الصدمة كبيرة عليك بس قبل أي حاجة لازم تعرفي إنك غالية أوي عندي وعمري ما هأذيك… شهد أنت بالنسبة لي حلم ……
كلامه وصل لقلبي واستقر فيه كمان …. أنا ازاي مشدودة له كدا…. طب ما هو على طول قدامي وعمري ما حسيت بحاجة من ناحيته ….

إشمعنى دلوقتي يعني … وأخيرا حسيت بالحروف طالعة مني … قلت له بصوت مهموس
….. أنت ليه عملت كدا … وازاي .
أبتسم بطريقة خطفتني … لأول مرة أخد بالي إن ابتسامته حلوة كدا ….. مش عارفة إيه اللي بيحصلي ده…. رد علي وقال
…….. ك*سرة عينيك هي اللي خلتني أعمل كدا …. دموعك وضعفك هما اللي حركوني
قلت له بحزن
…. تروح تسر*ق حد مالوش ذنب
اتعصب وقال
….. يستاهل …. هو أصلا كان قاصد يضايقك ويقهرك. . أنا كنت واقف عند الباب وشايف كل حاجة ….

وبعدين متقلقيش اللي زي الراجل ده معاهم فلوس ياما وعمرها ماهتخلص…. بس للأسف فلوسهم عمتهم وخلتهم يدوسوا على اللي زينا بدون أي ذرة ڼدم
قلت له بحيرة
…. طب أنت زاي عارف عني كل حاجة .. بتقرأ أفكاري مثلا ولا مخاوي حضرتك
ضحك نفس الضحكة اللي مجنناني وقال
…… لا الموضوع أبسط من كدا بكتير … مهكر تليفونك وبس كدا يا ستي
قلت له پصدمة
….. معقول …
قالي
….

أيوة طبعا معقول … لا بقولك إيه أنا ف التكنولوجيا مفيش مني اتنين … عن طريق تليفونك كنت بقدر افتح الكاميرا واشوفك واسمعك كمان …. واعرف كل الحوارات الي بتدور عندك …. تعالي اوريك لميا صاحبتك بتعمل إيه دلوقتي
قلت له پصدمة
….. أنت مهكر تليفون لميا كمان
قالي
…. صدقيني عملت كدا من خۏفي عليك .. كنت عايز اطمن إن أقرب صاحبة ليك تستاهلك … أنا بخاف عليك لأبعد حد ده أنا كل يوم بعد الشغل بمشي وراك عشان بس اطمن إنك وصلتي بسلام….

كنت حاسة جنبه إني ملكة وملكت الدنيا كلها كنت حاسة بصدقه وحبه جدا … الحب واللهفة اللي ف عينيه دول أنا عرفاهم كويس … ڈم ..ا بحسهم بس من أبويا. …. معقول ممكن حد يحبني نفس حب أبويا …..
عرفت عنه كل حاجة بالتفصيل …. ظروفه نسخة من ظروفي ….. مسئول عن والدته وأخواته البنات ….منهم واحدة عندها مشاكل صحية جامدة …. ومصاريفها لوحدها جبل فوق راسه …… بس أكتر حاجة صدمتني رده على سؤالي لما قلت له
….

ليه مقولتليش من بدري على مشاعرك
رد علي وقالي من غير أي مقدم*ات
…… لأني نصاب … كنتي هتوافقي ترتبطي بواحد نصاب
قلت له پصدمة
… يعني أنت حړامي
بص حواليه وقالي بصوت واطي
… وطي صوتك هتفضحينا …. لأ أنا مش حړامي … أنا بسر*ق الناس اللي بتسر*ق حق غيرها … بسر*ق معډومي الضمير اللي اكلين حقوق الغلابة … ده حقنا وأنا باخده منهم
…. بس ده مش مبرر للسړقة. .. وبعدين أنت ليه واثق في أوي كدا
قالي بحزن
….

عشان أنت شبهي ..وعشان حاجة تانية كمان
قلت له بسرعة
… إيه هي
قالي بجدية وبصوت شبه مسموع
….. أنت معاك ف بيتك كنز وللأسف م*اتعرفيش عنه حاجة. .. كنز كفيل ينقلك أنت واهلك في مكان تاني خالص … أبعد مما تتخيليي
يتبع
قالي بجدية وبصوت
شبه مسموع
…..إنت معاك ف بيتك كنز وللأسف م*اتعرفيش عنه حاجة. ..
كنز كفيل ينقلك إنت واهلك

في مكان تاني خالص … أبعد مما تتخيلي. …
قمت من مكاني وأنا بقوله بحزن
…. أنت شكلك جاي تهزر وأنا ماعنديش وقت للهبل ده
مسك أيدي وقالي
….. اقعدي بس يا شهد .. والله كلامي جد الجد. … اقعدي وأنا هفهمك
… اتفضل قول أنا سمعاك
…. فاكرة الجهاز اللي دكتور جمال شايله عندك من فترة
…. أيوة طبعا … ده جهاز حديث جدا والدكتور مش فاهم فيه … عشان كدا خلاه عندي لغاية لما يعرضه على خبير أجنبي
ابتسم وقالي
….

الله
ينور عليك … طب مجاش ف بالك هو ليه شايله عندك إنت بالذات …ليه مش شايله ف العيادة مثلا
…. عادي يعني … هو على طول بيشيل عندي الحاجات المهمة دي … أصل هو خاېف حد يسمع عن الجهاز ده … عايز هو بس اللي ينفرد بيه. …
ضحك وقالي
…… هو فعلا مش عايز حد يسمع عنه … بس مش من مجال الطب … هو تحديدا خاېف من الشرطة ……
قلت له بدهشة
….. شرطة. .. أنت بتقول إيه
….

الدكتور بتاعك بيتاجر ف الآثار وواخد مهنة الطب ساتر لأفعاله
قلت له بعدم تصديق
… أنت بتقول إيه .. لا طبعا مستحيل
…. الدنيا علمتني إن مفيش حاجة اسمها مستحيل
…. وأنت بقا عرفت منين أنه بيتاجر ف الآثار
ضحك وقال
… يا بنتي أنا هكر قد الدنيا …
طلع تليفونه ووراني محادـ,,ــــثات كتير لدكتور جمال … وفعلا كلامه كله مظبوط…
الدكتور المحترم طلع تاجر آث ار كبير…. والمصېبة الكبيرة أنه كان بيشيل عندي أنا البلاوي دي ….

بيخبي قطڠ الآثار ف الأجهزة اللي بيشيلها عندي… كل ده وأنا زي الأطرش ف الزفة ……
قلت لخالد وأنا مصډومة
… يعني الجهاز اللي عندي ده فيه آثار
خالد قالي
….. ومش أي قطڠة … دي تساوي ملايين والحلو ف الموضوع أنه مش عارف يتصرف فيها اليومين دول … لأن العين عليه ومتراقب وطبعا هو مطمن أنها عندك
قلت له بحزن
… عشان كدا جي معايا البيت ساعتها … كان جاي يطمن على حاجته بعد تفتيش الشرطة للبيت. … بس ازاي الشرطة ماكشفتش الموضوع
…..

قطڠة الآثار محطوطة جوا الجهاز بطريقة احترافية جدا
اتنهدت بحزن وقلت له
…. وطبعا أنت عملت كل ده معايا عشان الجهاز اللي عندي … صح
مسك أيدي وقالي
…. لأ طبعا … كان سهل جدا علي أخد الجهاز كله من غير ما إنت تحسي اصلا…. بس أنا عايزك معايا … أنا بحبك يا شهد واخترتك شريكة لحياتي … ف الخير والشړ هتكملي الطريق معايا ولا هترجعي لبر الأمان
دماغي كانت ھتنفجر من الحيرة. .. ياترا أكمل مع خالد طريقه ولا أهرب من البداية أحسن …..

سيبت لعقلي فترة من الراحة واستمتعت بالمشاعر الجديدة اللي بحس بيها لأول مرة ف حياتي … خالد طلب أنه يوصلني للبيت وبصراحة وافقت … لأني أنا كمان كنت عايزة كدا
واحنا بنتمشى قالي
….. إيه أكتر حاجة نفسك فيها دلوقتي
شاورت له على محل كباب وكفتة وقلت له
…… نفسي أكل من المحل ده …
وفعلا نفذ لي طلبي ف الحال ده غير أنه جاب لأهلي كمان من كل الأصناف. … وأول لما وصلنا تحت البيت … اداني كيسة سودة وقالي
…..

خدي الفلوس دي يا شهد واعملي لوالدك العملية ف أسرع وقت
قلت له بخۏف
…..دي فلوس مين
….. دي فلوس لسا جايالي من نصابية جديدة شفت بقا أنا واضح معاك ازاي
…. لا أنا مش هاخدها
…… لو إنت مش محتاجاها أبوك محتاجها وصدقيني أنا مابسر*قش غير اللي يستاهل السړقة …. يلا بقا خديها ومتبقيش عندية
أخدت منه الكيسة وأنا ف حالة تردد رهيبة .. بس هو فعلا عنده حق … إيه المشكلة لما نسر*ق طالما مش بنأذي حد ..

يعني لا بناخد فلوس يتامى ولا بنسر*ق موظف حكومي عايش على قد مرتبه… احنا هنسر*ق الحړامية ومعډومي الضمير ….وبكدا يبقى بنحقق العدالة الإجتماعية.
دخلت البيت وطبعا كالعادة أخواتي كانوا بيتخانقوا بس المرة دي ماحتجتش أفض الخناق اللي بينهم …. ريحة الكفتة هي اللي قضت عليهم وعلى خن اقهم … أحمد أخويا قرب مني وهو بيشم بمناخيره زي القطط وقالي
….. إيه الريحة دي يا ابلة. .. دي كفتة صح
قلت له بفرحة
… ايوة يا روحي …كفتة وكباب وطرب كمان ….
الولد عقله طار من الفرحة شد مني الأكياس وفتحها زي المحروم ….

وف ثواني الكل اتجمع حوالين الأكل وبدأوا يخطفوا من بعض زي المحاريم …. بصيت عليهم بشفقة
وحزن كبير …. ياااااه للدرجة دي احنا مش عايشين للدرجة دي أخواتي جعانين …… انتبهت من سرحاني على صوت امي
……. جبتي فلوس الأكل ده كله منين يا حبيبتي
رسمت بسمھة مصطنعة وقلت لها
….. دكتور جمال جاله فلوس كتير وعزمنا كلنا
قالت لي بحيرة
…. بس ده أكل كتير أوي وبفلوس ياما
قلت لها وأنا شاردة
….

مش أكتر من فلوسه
دخلت الأودة وقفلت الباب زي كل ليلة … بس الليلة النهاردة مختلفة … خلاص مبقاش في عفارېت ولا رسايل من رقم خاص … بس الحيرة لسا ملزماني …. ياترا أوافق على عرض خالد ولا أكمل ف الفقر والجوع اللي أنا فيه… افتكرت شكل أخواتي وهما بياكلوا برا…. شكلهم يقطع القلب …. لو وافقت على عرض خالد أكيد مش هشوف المنظر ده تاني …..
فتحت الدولاب بتاعي وطلعت الجهاز وبصيت له بحزن ….. بقا أنت يا دكتور يطلع منك كل ده….. مع أنك مش محتاج …ولا زي ما المثل بيقول البحر يحب الزيادة …….

اتصلت بخالد وبلغته بموافقتي. .. طبعا فرح جدا وقالي
….مش عايزك تقلقي خالص الموضوع بسيط جدا.. كل اللي هنعمله أننا هنبدل قطڠة الآثار الحقيقية بواحدة تانية مزيفة …
قلت له بخۏف
…. طب هنعمل كدا امتى
قالي
… لازم نرتب أمورنا الأول. .. اعملي عملية باباك وخلصي كل التزام*اتك عشان احنا هنسافر بالقطڠة دي برا مصر
قلت له بدهشة
…. إيه هنسافر… هنسيب مصر طب وأهلي .
قالي بحب
….

هناخدهم معانا ونبدأ من أول وجديد … هنتجوز ونبدأ مشروع نعيش منه بالحلال
معقول أخيرا هعيش الحياة … هبقى غنية و هتجوز واحد بيحبني وكمان عيلتي هتعيش معايا … هي الحياة أحلوت أوي كدا ليه ولا هي حلوة من زمان وأنا اللي مش عارفة
طلعت من الأودة وأنا ف قمة سعادتي .. اجتمعت مع بابا وماما وقلت لهم ع موضوع السفر … قلت لهم إني جات لي فرصة شغل برا مصر ومش هتكرر تاني
… وكمان هاخدهم معايا …. وكل ده من غير ماندفع مليم.

..الشك كان واضح جدا على ملامحهم بس ف نفس الوقت مش قادرين يتكلموا … الحياة صعبة جدا والمسؤوليات تقطم الضهر. ..
وعشان أقطع حالة السكوت اللي كانوا فيها قلت ل بابا
…. وف مفاجأة تانية كمان يا بابا … أخيرا هتعمل العملية وتقف على رجلك من تاني يا حبيبي
بابا قالي بعصبية
….. وكل ده منين يا شهد … أنا مش مرتاح
قلت له بخۏف
….. أنت مش
واثق في يا بابا
قالي بحزن
….

لا يا حبيبتي واثق فيك طبعا أنا بس خاېف يكون
ف
حد بيضحك عليك
قلت له بحماس
…. لا يا

بابا متقلقش … كل الحكاية إن في رجل أعمال غني جدا وهيفتح مركز تجميل كبير أوي برا مصر وعايزني معاه كمساعدة
ماما قالت لي بحيرة
…. واشمعنى عايزك إنت بالذات
ماعرفتش أرد اقولها إيه وفجأة لاقيت نفسي بقولها
….. بصراحة معجب بي جدا وعايز يتجوزني وقبل ما نسافر هيجي يتقدم ونكتب الكتاب كمان
بابا قال
….. البيت مفتوح وأنا ف انتظاره من بكرة
كان لازم أقوله كدا كنت هعمل إيه يعني … ياترا خالد هيوافق ولا هيتهرب. … لما نشوف نيته. ….
تاني يوم بعد الشغل قابلت خالد ….

وحكيت له كل اللي حصل …. سكت شوية وبعدها قال
…… طب ليه قولتيله إني غني
قلت له بعصبية

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى