زغلول البركة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

من شوية شوفت راجل كان بيلف زي المجانين حولين مسجد الحُسين، عمال يشتم ويض*رب في أي حد بيقرب منه، وكل اللي كان بيردده هما كلمتين: ـ كلكم ملعونين… كلكم ملعونين… وقتها كنت واقف بشتري خاتم من بائع متجول، لفت نظري اللي بيعمله الشخص المجذوب ده، وبكل تلقائية ابتسمت في وجه البائع وسألته: ـ هو مين اللي عمال يزعق ده؟! ـ ده زغلول البركة يا أستاذ.. ـ وماله بقا عمال يض*رب في الناس ليه؟! ـ يعني عقله خفيف شوية..

ـ ربنا يهديه ويهدينا.. اشتريت الخاتم ولفيت شوية في شارع المُعز وخان الخليلي وبعدها سمعت آذان العصر فقررت أروح أصلي في الحُسين، اتوضيت ودخلت المسجد صليت ركعتين واستنيت الإقامة، وطبعًا لفت نظري الناس اللي داخلة طالعة للمقام اللي جوا، حسيت بحزن شديد وأنا بتفرج عليهم، معنديش مقدرة أدخل أشوف المناظر الشركية جوا..

اللي بيتمسح في المقام طلبًا للبركة، واللي جاية تدعي قدام مقام الحُسين وتتوسل له عشان يشفع لها عند ربها، شرك بالله وجهل كبير، وأُقيمت الصلاة في النهاية، صليت معاهم جم*اعة وأنا بسلم فوجئت بزغلول هو اللي بيصلي جمبي، بصراحة حسيت برهبة وإثارة غريبة، خاصة إنه لاحظ نظراتي ليه وبصلي في عنيا بقوة، عنين واحد ميت، مطفية ومتشوفش منها أي حاجة.. وشه مشقق وشعره طويل أوي، سواء شعر دقنه أو شعر راسه، لقيته اتكلم بصوت حاد وقال:

ـ حلو الخاتم اللي أنت اشتريته.. جسمي قشعر أكتر، خاصة إنه استحالة يكون شافني وأنا بشتري الخاتم، غير إني مش لابسه أصلًا، أنا شايله في جيبي، مسكت نفسي قدامه وقولتله: ـ ما تيجي نقعد مع بعض شوية على أي قهوة برا.. لقيته ابتسم وقال: ـ عايز تعرف حكاية زغلول البركة صح؟؟ ـ مش هكذب عليه لأني فعلًا عايز أعرف.. ـ بس مش هتصدقني.. ـ جربني، أنا بالأخص ممكن أصدق أي حاجة.. لقيته بص حوليه بصة مُخيفة وقرب من وداني خلى جسمي قشعر أوي وقال:

ـ بس هتعزمني على حمص.. ـ عنيا الاتنين.. ـ وتزود الشطة.. ـ أكيييد.. واقترح عليا نروح نقعد في ساحة الجامع الأزهر مع بعض وهيحكيلي كل حاجة بالتفصيل، وفعلًا بعد ربع ساعة كنا اشترينا الحمص وقاعدين في ساحة الأزهر، وبدأت حكاية من حكايات الأساطير.. …………. أنا اسمي زغلول عباس زغلول، عندي ٣٣ سنة، عايش هنا في الحُسين من زمن طويل أوي، بل وكنت كل شهر بطلع أكل كتير للناس الغلابة في الحي، لحد ما اشتغلت مع جمعية كل شغلها إنها بتطلع أكل للناس الفقراء والمساكين هنا في الحُسين، وواحدة واحدة بقيت مشهور في المنطقة، أي حد عايز حاجة بجبهاله..

حد جعان بجبله أكل.. حد مزنوق في فلوس بتأكد إنه محتاج وبجبله.. حد جاي يدرس في الأزهر وعايز سكن بجبله.. حد متعثر في كتاب معين بجبله.. واستمر الحال معايا سنين لحد ما في يوم كنت قاعد في المُعز على قهوة هناك وفوجئت بواحد صاحبي ومعاه شاب غريب عن المكان، كنت متوقع إنه عايز سكن، أو مسك*ين محتاج أكل أو فلوس، بس فوجئت بالشاب بيسألني عن كتاب مش عارف يوصل له، سألته عن اسم الكتاب قالي:

ـ المغمور والطائر العصفور والهدهد المنظور.. استغربت من اسم الكتاب شوية وإن كنت مركزتش، أمر طبيعي لإن هنا فيه سماسرة كتب كتير، وناس بتيجي من كل مكان تطلب كتب بعينها، سألته عن مقدرته في الفلوس قالي إن معاه لحد عشر آلاف جنيه، جسمي اتنفض من الرقم، مجنون مين ده اللي يدفع رقم زي ده إلا لو…. إلا لو كان كتاب سحر..

أيًا كان، مليش دعوة انا هجيب الكتاب وهاخد عمولتي وخلاص، خدت رقمه وقولتله هتواصل معاك بعد أسبوع،. بدأت رحلة البحث، اتصلت بعشرة معرفة في سور الأزبكية محدش منهم أفادني بحاجة، نزلت السور نفسه وبحثت بنفسي مفيش، سألت عتاولة البيع في العتبة مفيش.. لحد ما كنت قربت أيأس خالص، فين وفين لما حد كلمني وقالي إن الكتاب موجود وسعره تمن آلاف جنيه، نزلت يومها والمطر زي السيل أجري ناحية سور الأزبكية، لقيت الكتاب محطوط في شنطة قماش..

كلمت البايع إني هقب*ض من الزبون وأحاسبه، وبما إني ثقة فمفيش مشكلة، واتصلت بسرعة بالشاب، بس فوجئت بيه بيقولي إنه سافر وراجع بعد أسبوع، حسيت بإحباط شديد، بس قولت هفضل أساير البايع لحد ما الشاب يرجع من السفر.. وخدني الفضول أشوف الكتاب اللي سعره ٨ آلاف ده، أهو نفهم الناس دي بتدفع الأرقام دي كلها ليه، لقيته كتاب ليه غلاف من الجلد السميك ومكتوب عليه بالعربي بخط منقوش “المغمور والطائر العصفور والهدهد المنظور” فتحته لقيته متقسم تلت أجزاء:

أول جزء اسمه المغمور.. والتاني اسمه الطائر العصفور.. والتالت اسمه الهدهد المنظور.. فكرت أسيبه وأنام بس مقدرتش، قولت أكمل وأفهم بس، الجزء الأول كان بيتكلم عن فكرة النجاح، المغمور ده هو أنت، ولو عايز تنجح هتستخدم طاقات الحروف والأرقام، وكان فيه طرق كتير أوي عشان تاخد طاقة الحروف والأرقام دي.. اللي هو ممكن تكتب حرف معين عدد مرات معينة على قميصك، أو تكتب تسلسل حروف معين في ليلة ١٤ على ورقة وتحط الورقة في جيبك لمدة شهر كامل، كلام ساذج معجبنيش..

دخلت على الجزء التاني الطائر العصفور

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى