فتاة الحمام للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

جتلي مكالمة تليفون من شوية من أختي نهى عشان تقولي فيها إنهم طالعين رحلة لجبل الطور هي وجوزها ومش هينفع ياخدوا إيمان بنتهم معاهم عشان الرحلة كلها مشي مسافات طويلة والبنت مش هتستحمل، وكان الطلب إن البنت تقعد معايا في شقتي كام يوم بس.. وطبعًا كان لازم أوافق خاصة إن أختي تعتبر هي ولي نعمتي دلوقتي بعد ما بقيت مطلقة وعايشة من غير زوج ولا ولد، بتدفعلي إيجار الشقة وبتساعدني في بيع الفساتين اللي بفصلها عشان أعرف أعيش، اتفقت معايا إنهم بكرا هيجيبوا البنت الصبح ويمشوا على رحلتهم..

قفلت معاها وأنا حاسة بنــ,,ـــــار في قلبي بتاكل فيا، وغصب عني افتكرت كل المشاهد القديمة، جوزها معتز اللي جه يختار واحدة مننا، وكان خلاص هيخطبني أنا بس في آخر لحظة شافها وأعجب بيها وفضلها عليا، واتجوزت من راجل عامل زي مصباح علاء الدين، مسافة ما تتمنى بيحقق، واستنيت أنا كتير أوي عشان يجيلي منصور، واحد معدم، فقير، وافقت بيه عشان شكلي قدام أختي والناس وإني واحدة ست مرغوبة، وكلها شهور وفوجئت إنه عقيم..

في حين إن نهى خلفت إيمان بعد جوازها بسنة واحدة، وبقت أم وزوجة وعايشة في النعيم، وأنا بقيت مطلقة وعايشة في شقة إيجار ومحدش بيبصلي أصلًا، وأهي طالعة معاه رحلة من رحلاتهم اللي مبتخلصش وأنا مطالب مني أبقا الحارس للست هانم بنتهم.. قعدت على مكنة الخياطة أكمل شغلي وأنا في قمة خنقتي وغضبي، ومن كتر ما أنا متوترة نزلت إبرة المكنة على صباعي عورته، صرخت من الألم وجريت على الحمام أغسل الدم بس ملقتش مية، شقة هلكانة حتى المية بتقطع فيها أكتر ما بتيجي، ربطت صباعي بقماشة ونمت من الغم اللي أنا فيه..

وصحيت على صوت جرس الباب، واتقبــ,,ـــــض قلبي أكتر، فتحت الباب لقيت نهى في فستان فخم جدًا وجوزها جمبها لابس لبس شيك وبنتهم في قمة الجمال، بصيت لنفسي لقيت منظري مقرف، بيجامة رخيصة وشكلي سيء جدًا جدًا.. سلمت عليهم وحاولت أظهر إني مبسوطة وبعد ربع ساعة بقيت أنا وإيمان لوحدنا ومعانا شنطة هدومها، كانت فيه نــ,,ـــــار بتاكل جوايا وأنا شايفة عربية جوز نهى طالعة من قدام بيتي في طريقها لسيناء، وأنا هنا في شقتي بجيب الجنيه بالعافية..

بصيت لإيمان باشمئزاز وشغلتلها التلفزيون وقعدت أكمل شغلي على المكنة، بس مسلمتش من أسئلة البنت اللي عندها سبع سنين.. أنتي بتعملي أيه يا خالتو؟؟ بتبيعي الفساتين دي ليه؟؟ طيب أعملي لماما فستان.. أعمليلي فستان.. لدرجة إني ثورت فيها عشان تسكت لأني اتعورت تاني بسبب المكنة، مسكت صباعي وأنا غضبانة وكتمت الدم وبصتلها بكل غل، ربطت صباعي تاني ودخلتها الاوضة عشان تنام، ظهر على ملامحها الخوف بس أنا مكنتش مهتمة بيها، بتمنى الأيام يخلصوا دلوقتي عشان تمشي، مش عايزة حاجة تفكرني بنهى أختي خالص..

تاني يوم كانت لسة النــ,,ـــــار جوايا، وإن كنت هديت شوية، فضلت متجاهلة البنت لحد العصر تقريبًا، البنت اللي بدأت تتذمر ويظهر عليها الضيق، وبعدها مسكت التليفون.. لقيتها بتكلم والدتها على الموبايل: ـ أيوة يا ماما وحشتيني أوي.. ـ …… ـ أيوة أنا كويسة هتيجي أمتا؟؟ ـ …… ـ هتجبيلي حاجات حلوة معاكي؟؟ ـ …… ـ ابعتيلي الصور عايزة أشوفك.. لقيتها بتشاورلي عشان أكلم أمها بس قولتلها إني مشغولة: ـ خالتو مشغولة دلوقتي.. مفيش شوية ولقيت البنت بتفرجني صور لأمها مع ابوها فوق جبال ومناطر طبيعية مذهلة، كان هاين عليا أكس.ر التليفون من الغضب، وبدون وعي قولتلها:

ـ أنتي مغسلتيش سنانك ليه انهاردة؟! ـ عشان مبستخدمش المعجون بتاعك ده.. ـ طيب أيه رأيك هتستخدميه غصب عنك.. لقيت ملامحها اتغيرت وبصتلي بتحدي وقالت: ـ مش هغسل سناني خالص.. في اللحظة دي شوفت نهى مش بنتها بكل عنجهيتها وعنادها، ومكنتش هقدر أعدي الموقف إطلاقًا، برقت بعنيا وقولت: ـ أنتي بنت قليلة الأدب.. صوتها بقا أعلى وبكل عصبية ردت: ـ أنا مش قليلة الأدب.. ـ وكمان بتعلي صوتك عليا يا بت..

وبدون وعي مسكتها بعنــ,,ـــــف من كتفها وقرصتها من دراعها، لقيتها صرخت من الوجع وضــ,,ـــــربتني على وشي بإيديها الصغيرة، هنا جسمي كله ولع من الغضب وشدتها بقوة ناحية الحمام، زقتها جوة وقفلت عليها الباب.. وسمعت صوت خبطها وصراخها من جوة الحمام اللي قفلت نوره وسبتها في الضلمة تصرخ وتعيط، كنت عايزة أشفي غليلي منها ومن أمها بأي طريقة، أم متدلعة وبنت قليلة الأدب.. وبدأت البنت تبكي أكتر وتتوسل عشان أفتح النور أو أخرجها، بس غضبي كان شديد، كان عندي استعداد أ.ها كمان عشان تتعلم الأدب..

ـ يا خالتو أنا آسفة خلاص هغسل سناني بس خرجيني.. ـ أنتي بنت قليلة الأدب ولازم تتربي..

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى