العـ,ـقاب القـ,ـاسي للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

أختي وأمي بيشتغلوا في الحِجامة والعلاج بالقرآن الكريم والرقية وغيره، وطبعًا كل الحالات اللي بتجيلهم بتكون من البنات والستات، وكانوا بيتعاملوا معاها بالقرآن والذِكر والأعشاب والحِجامة، بس أنا من جوايا مكنتش بقتنع بالكلام دا كله، وكنت بتسبب في كمية إحراج ليهم تفوق الوصف.. لدرجة إني لما كنت بشوف حالة مصروعة والجِن حاضر عليها كنت بقلدها بصوتي من جوة الأوضة كنوع من أنواع الاستهزاء، سبتهم لحياتهم وروحت أنا أعيش حياتي على القهوة ومشيت في سكة الدخا.ن والبنات رغم إن أمي عملت معايا اللي ميتعملش لأني في نظرها إنسان فـ,ـاسد..

بس دونًا عن كل الكلام دا أنا كانت عندي هواية ممتعة شوية، كنت مركب كاميرا صغيرة أوي أوي في أوضة الرقية عشان أراقب الزباين اللي أمي بتعالجهم وخاصة أوقات الصرع اللي بيتكشف فيها أجزاء من جسمهم، بكون في قمة متعتي وأنا بتفرج على حاجة زي دي وببقا مستثار جدًا، غير إني كنت واخد دكتوراة في اللسان الزفـ,ـر..

كنت بعشــ,,ـق إني أشتـ,ـم اللي قدامي بالأم، سواء في الهزار أو الجد، فكرة إنك توصف أم صاحبك بوصف قبيـ,ـح وتنعتها بالزنـ ـا والفجـ ـور حاجة ممتعة تفوق الوصف، وكان الكلام ده على لساني زي اللبانة، مفيش واحد من أصحابي أمه سلمت مني، وكنت برجع تاني البيت وبالأخص وقت زيارة الحالات عشان أتفرج، وبالأخص وقت الحجامة لما بيكون نص جسم الست عاري قدام الكاميرا..

ويمكن من جوايا كنت مبسوط إن أمي وأختي اشتغلوا في الشغلانة دي عشان أتفرج وأستمتع بكل اللي بشوفه دا، بس مع الوقت بدأت أحس إن أمي بقت بتبصلي بصات غريبة أوي، كأنها حاسة وشايفة أنا بعمل أيه، أو كأن حد بيقولها أنا بعمل أيه..

لحد ما في يوم رجعت من برا لقيت بنت في قمة الجمال، حاجة كدا مش من الأرض كلها، كانت جاية مع أمها عشان تترقي، جريت على الأوضة عشان أتابع الكاميرا بعد ما دخلوا الأوضة، وبدأت أمي ترقي البنت وجسمها يتشـ,ـنج نوعًا ما، وأنا وقتها كنت في قمة الإثـ,ـارة والمتعة، لحد ما بصت بعيون شـ,ـرسة ومُرعـ,ـبة مرة واحدة ناحية مكان الكاميرا، بصت وشاورت وقالت بصوت واحدة بتصرخ: ـ بيتفرج علينا..

وقتها شعر إيدي وقف كله، وقلبي بدأ ينبض بطريقة غريبة لدرجة إني مقدرتش أتحرك من مكاني إطلاقًا، أمي أذنت في ودن البنت وصرفت الجـ,ـن اللي عليها وراحت ناحية الستارة وقدرت تشوف الكاميرا الصغيرة، تمالكت نفسها وعدت الموضوع والناس مشيوا، ودخلت عليا الأوضة والنــ,,ـار مولعة في وشها..

واجهتني باللي شافته وهي بتزعق، رديت عليها إن الكاميرا مش شغالة أصلًا وكنت عاملها لما كنت بلعب ألعاب أونلاين، أي كلام عشان الدنيا تعدي، بس مسكتني من هدومي، بدأت تنعتني بالشيـ,ـطان، تضــ,,ـرب فيا، وأنا كنت ماسك نفسي بالعافية، قولتلها هي ليه صدقت البنت، قالتلي إن الجنية اللي عليها اللي قالت إني شايفهم، ومن كتر الغضــ,,ـب والثورة اللي كنت فيهم سبيت الجـ,ـنية بنفس الألفاظ اللي بشتـ,ـم بيها أصحابي، نعت الجنية بالزنـ ـا..

أمي بصتلي بذهول كبير وخرجت من الأوضة وسابتني خالص، فضلت أسب وألعن لدرجة إني كسـ,ـرت درفة الدولاب من الغضــ,,ـب، وبدأت أشتم وأعلي صوتي وأقول إني لو شوفت الجنية الكدابة دي هعمل وأسوي فيها وأزود في الشتيمة أكتر وأكتر، وفين وفين لحد ما هديت وقعدت على السرير ومسكت تليفوني، في الوقت ده أمي دخلت مرة تانية واعتذرتلي وهي بتبكي.. معرفش ليه شكلها صعب عليا رغم إن ده ضد طبيعتي تمامًا، لدرجة إني اعتذرت في النهاية ولقتها بتقرب مني وبتحضـ,,ـني، سكنت في حضـ,,ـنها شوية رغم إني معدي الخمسة وعشرين سنة..

في اللحظة دي همست في ودني وقالت: ـ كنت بتقول إنك هتعمل فيا كذا وكذا، يالا أعمل ووريني.. قالتها بصوت تاني، بصوت البنت لما قالت: ـ بيتفرج علينا.. جسمي كله اتنفض بين ايديها ورفعت راسي وبصيت لملامحها، وقدام عنيا شوفت شيطانة قدامي، واحدة وشها شاحب ومليان عروق حمرة كتير أوي، وعنيها كانت بتلمع زي القطط ومبتسمة، قمت اتنفضت من مكاني وصرخت بأعلى صوت، ومسافة ما عملت كدا لقيتها انفجرت، انفجرت قدام عنيا لألف دودة لونها أبيض..

أمي وأختي دخلوا يجروا بس كل حاجة كانت اخـ,ـتفت، حاولوا يعرفوا اللي حصل بس مقولتش أي حاجة، لأني ببساطة مكنتش قادر أقول نص كلمة من الأساس، وعدت الليلة، عدت بدون أي خساير تُذكر، بس فضلت طول الليل خايف، الموقف كان أصعب مما أتخيل، لحد ما نمت في النهاية..

نمت نوم عميق، طبيعي جدًا، بس صحيت الصبح على صوت مقزز أوي، وحاسس بحاجة بتزحف على جسمي، قمت من نومي أبص لقيت أكتر من مليون دودة على السرير وعلى جسمي، لدرجة إني كنت متغطي بالدود الأبيض دا، ومسافة ما صرخت دخل جوا الفم بكميات مهولة، لدرجة إني حسيت إني بتخنق، بمــ,,ـوت، مش قادر أتنفس، وضلمت الدنيا من قدام عنيا تمامًا..

وبدأت أشوف حاجة أغرب كمان، شوفت بنت، بنت وشها شاحب وعنيها بتلمع، نفس البنت اللي كانت على شكل أمي، كانت واقفة مع راجل وست تانيين وبتشاور عليا وبتقول إن أنا اللي قولت هعمل وأسوي فيها وإنها هتتجوزني وتبني بيت ونعيش فيه.. قمت من النوم بعد الحلم ده لقتني غرقان في بحيرة من العرق، معرفش أنا نمت أد أيه بس لسة الجو ليل، ليل كامل، وبدأت أحس غصب عني بالوجع لأني كنت نايم على أرض صلبة، حاولت أفوق شوية من الدوخة اللي كنت فيها عشان اتفاجئ إني نايم على أرضية الحمام بتاع شقتنا..

من حوليا كنت سامع أصوات كتير أوي، أصوات ضــ,,ـرب على الدُف، وأصوات زغاريد، وأصوات أغاني غريبة، وقدام عنيا وفي مراية الحمام شوفت نخلة، نخلة ضخمة وليها باب، وسمعت صوت في وداني بيقول إن ده البيت بتاعنا، وفجأة اتملى الحمام حوليا بكائنات بشعة، غريبة، مُخيفة أوي، واختفت كل حاجة حوليا.. ………………

ابني فضل مخـ,ـتفي أسبوع محدش عارف مكانه، لحد ما ظهر بعد أسبوع كامل عريان في حمام الشقة وجسمه هزيل وشكله كأنه عجز ٥٠ سنة، كان فقد عقله بالكامل وبيردد كلام غريب زي إنه راح تحت الأرض واتجوز الجنية وعاقبته على شـ,ـتايمه بعد كدا، فضلت وراه لحد ما جمعت وفهمت الحكاية كلها منه، ورغم إني بعالج بالقرآن إلا إن دي كانت الحالة الوحيدة اللي فشلت أعالجها.. ابني فضل ٣ سنين يتخطف تحت الأرض ويظهر بعدها، مرة في المقابر، مرة في الخرابة، مرة في الحمام، لحد ما لقوا جسمه متحلل وميت في مقلب زبالة، ابني اتــ,,ـ من الجن، اتــ,,ـ لأنه محفظش لسانه..

ابني كانت أكبر جـ,ـريمة بيعملها بيقذف المحصنات، ودي جـ,ـريمة ربنا حرمها وجعل عقوبتها الجلد لأنها حاجة شنيعة، ومن كتر جرمه الكبير ده لسانه فلت وقذف جنية في عرضها، وده كان لازمله عقاب من عشيرتها.. عشان كدا امتصوا طاقته كلها وــ,,ـوه، أنا وقفت العلاج بقالي سنتين لأني تعبت نفسيًا بعد مــ,,ـوت ابني، ويمكن انهاردة قدرت أتشجع أخيرًا وأحكي الحكاية لعل شاب يستفيد منها ويعرف إن قذف المحصنات جـ,ـريمة عظيمة جدًا وأخرتها عقاب شديد.. [وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ] سورة النور

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى