كنت داخلة الحمام عشان أتفاجأ بمازن طالع منه، ابتسمت في خجل لأني اتفاجأت بوجوده قدامي، كان شكله مُخـ,ـيف، حسيت برهبة غريبة أول ما لمحت عينيه، لابس أسود في أسود وريحة البرفان بتاعته نفاذة بطريقة مُخيفة.. بص في عنيا بصة باردة جدًا ومشي، دخلت الحمام بسرعة وخدت نفسي بالعافية، وغصب عني معرفتش أشيل الشخص دا من تفكيري طول اليوم، وسيم بطريقة غريبة وإن كان مُخـ,ـيف شويتين، والغريب إن تاني يوم بس لقيت المدير داخل مكتبي أنا وزميلتي وجايب وراه نفس الشخص، بنفس اللون الأسود اللي لابسه..
بنطلون أسود جزمة سودة بلوفر أسود وجاكيت أسود حتى شعره كان أسود حالك، مُختلف عن شعر الأشخاص العاديين.. المدير قالنا إن اسمه مازن وهيبقا معانا من انهاردة في الحسابات، وطلب مننا نعلمه معانا واحدة واحدة، بصيت في عين رقية زميلتي لقيتها خايفة، إحساس الرهبة نزل علينا كلنا مش أنا لوحدي، حتى المدير كان صوته واطي على غير العادة.. رحبت بيه وبدأت أشرحله الشغل عندنا وإنه هيبقا مسؤول عن الحضور والانصراف والخصومات بتاعت الناس اللي بتتأخر أو بتغيب، واديته شيت اكسيل عليه أسماء كل الموظفين عشان يقرأ ويتعرف على الناس بسرعة..
كان صامت، عينيه مبترمش حتى، مبيهزش راسه، ولا حتى بيرد، هو كان بيسمع وبس، في النهاية ابتسم ابتسامة غامضة وقالي: ـ متشكر.. وعدى اليوم عادي خالص، وخلصنا الشغل ومشينا، وعلى بالليل لقيت رسالة واتس من رقم مجهول مكتوب فيها الآتي: ـ شكرًا على تلقينك لي ما تعرفينه من علومكم.. مين الأهبل اللي باعت الرسالة دي بقا، دخلت على الترو كولر لقيت الرقم باسم “مازن الأمير” قلبي دق بطريقة غريبة، هو مازن ده جاي من كوكب تاني ولا أيه..
رحت تاني يوم لقيته كان قاعد على الكمبيوتر بيشتغل، ابتسمت وقولتله: ـ صباح الخير، طبعًا معملتش أي حاجة خالص.. لف الشاشة ناحيتي بهدوء شديد، بصيت بذهول ناحية الشيت لقيته مسجل حضور كل الناس بالدقيقة، الناس اللي لسة نصهم مجاش أصلًا.. بصتله وأنا خايفة وقولت: ـ مينفعش نكتب بمزاجنا يا مازن، أحنا اللي بيحضر بنسجله.. رد بصوت بارد وقال: ـ كل الناس هتحضر في الميعاد اللي أنا كتبته.. جسمي اترعش بطريقة عجيبة وحاولت ألطف الجو وقلت:
ـ بتقرأ الغيب ولا أيه ياعم الساحر؟! ـ لا بس زي مانا ما قولت هيحصل.. خدت الشيت وفتحته على الجهاز بتاعي وحضرت غادة زميلتنا وأكدت حضورها الساعة ٨:١٢، بصيت على الشيت لقيته مسجلها من الساعة تمانية إلا ربع إنها هتحضر الساعة ١٢-٨ دقيقة، قولت يمكن صدفة، بس لما عشرين موظف أكدوا ميعادهم ولقيته نفس الميعاد بدأت اترعش مكاني في صمت، طول اليوم كنت خايفة أبص ناحيته حتى.. لحد ما خرجت رقية تخلص ورق وبقيت أنا لوحدي معاه، ولقيته اتكلم بهدوء وقال:
ـ متخـ,ـافيش مني يا زهرة.. بصتله وأنا لسة بترعش وابتسمت عشان أقلل التوتر وقلت: ـ وأنت عـ,ـفريت عشان أخـ,ـاف منك!! ـ بصي أنا عندي موهبة بسيطة بقدر أعرف بيها حاجات كتيرة، ولو تحبي ممكن أعلمك في يوم من الأيام.. وقتها كنت باصة في عنيه، عنيه اللي لاحظت فيها شيء عجيب، كانت عاملة زي المحيط، المحيط اللي مليان دوامات بتسحبك ناحية الأعماق، ولقيت نفسي بنجذب ناحيته بطريقة رهيبة، صدقًا أنا كنت عايزة أحـ,ـضنه وأنـ,ـهار في البكاء، كأنه أقرب شخص ليا في الحياة، مع إني معرفوش غير من يومين..
وبدأ الأمر يتطور بطريقة عجيبة، كان الصامت، اللي مبينطقش، كان معايا بس مبتسم دايمًا، مفيش شغل بيتحط على مكتبي إلا ويخلصه عشان مشتغلش، كان بيبص بصات مُخيفة لأي شاب يتكلم معايا ولو حتى في شغل، مفيش يوم إلا ويجيب معاه شيكولاتة عشاني.. أفعال غريبة ومتناقضة من شخصية زي دي خلتني انجذب ليه انجذاب رهيب، رقية نفسها كانت بتخـ,ـاف تجيب سيرته، وهو كان دايمًا بيخـ,ـوفها، بس معايا كان دايمًا مُختلف..
لحد ما جه وطلب إنه يقعد معايا برا الشركة لأمر مهم، وقتها فعلًا كنت بحبه، بعشــ,,ـقه، بس كنت مخـ,ـبية جوايا كل مشاعري وقافلة عليها بقفل حديد، ويوم ما خرجت معاه كنت خايفة وفي نفس الوقت طايرة من الفرح.. مشاعر غريبة خلت جسمي كل شوية يترعش بسببه، وهو كان صريح جدًا، قالي إنه عارف إني بحبه، وقتها اترعشت أكتر، أيه الشخص اللي بيعرف كل حاجة دا، وبعدها اعترف بكل بساط إنه بيحبني وعايز يتجوزني.. وقتها جسمي اتنفض مرتين على الأقل، بس وافقت، وافقت عشان بحبه، وافقت عشان قدامه أنا أضعف خلق الله، إرادتي منتهكة قدامه بطريقة عجيبة..
وكلها أسابيع بس ولقيت نفسي أنا وهو في شقة في الدور التاني في بيت والده، كنت لابسة فستان الفرح وطايرة من السعادة، وبدأت أتجهز لليلة العمر، بس اللي حصل كان عجيب، غريب.. دخل الأوضة واستقبلته بابتسامة خجولة، وقبل أي شيء فوجئت بوالده بيدخل الأوضة وبيقف قدامي، استغربت جدًا ولقيت نفسي بستخبى في الستارة لأني كنت لابسة لبس خفيف، بصيت عليه عشان ياخد أي رد فعل بس ظهر عليه الخوف وركع قدام والده في خشوع تام..
انكمشت أكتر وأكتر واتكلمت بصوت متوتر وقلت: ـ عيب يا عمي تدخل علينا كدا.. لقيته بصلي بصة جمدت الدـ,ـم في عروقي وبعدها ابتسم ابتسامة مُخـ,ـيفة وخرج، وخرج وراه مازن، مازن اللي مقربش مني ليلتها ولا لمدة أسبوع كامل، كأني اتجوزت راجل ميت، ومكنتش قادرة أصارح أهلي بأي حاجة.. كان كل ليلة ينزل يسهر طول الليل مع والده في البيت تحت ويسبني في الشقة فوق لوحدي، لحد ما لقيته في يوم جه ينام جمبي وقرر إنه يقرب مني، والمُرعـ,ـب إنه جاي في يوم أنا عندي فيه عـ,ـذر شـ,ـرعي..
بعدت عنه بخـ,ـوف وصارحته إنه مش هينفع، وقتها ظهرت عليه السعادة وبكل هدوء طلب مني كل هدومي اللي ملـ,ـوثة بالدـ,ـم الشهري، وقفت مصـ,ـدومة مش مستوعبة اللي بيقوله، بس هو كان مُخيـ,ـف، محـ,ـطم إرادتي كلها، لدرجة إني فعلًا أديته الحاجة المـ,ـلوثة بدـ,ـم الطـ,ـمث.. وخدها ونزل يجري تحت على بيت والده، ليلتها قعدت في أوضتي مرعـ,ـوبة ومش قادرة أنام حتى، ووسط الضلمة وهدوء الليل فوجئت بباب الأوضة بيتفتح وبيدخل والده منه، وقمت مفـ,ـزوعة وصرخت فيه: ـ الموضوع كدا بقا مبالغ فيه..
غطيت جسمي بالبطانية وانكمشت على نفسي، لقيت مازن دخل فورًا وبدأ يولع شمع حولين السرير، ووقف والده قدام السرير يبصلي بصات رهيبة.. وولع مازن حولين السرير شموع على هيئة نجمة، كل ده وأنا بتنفض في السرير مرعـ,ـوبة، جسمي مش مساعدني أهـ,ـرب، ولساني مشلـ,ـول مش عارفة أنطق، كأن فيه حاجة مكتفاني.. ولقيت حمايا بيتكلم بهدوء وبيقول: ـ طبعًا عايزة تفهمي أحنا بنعمل أيه؟؟ اتنفضت مكاني أكتر وهزيت راسي، لقيته كمل وقال: ـ سيدنا طلب حـ,ـائض عشان يرضى عننا، وهو اختارك أنتي بالذات..
واتشـ,ـل جسمي أكتر وأكتر، ولقيت نفسي مش قادرة أهمس بنص كلمة، وفورًا بدأ يهمهم بكلام عجيب غير مفهوم، كأنه بيقول طـ,ـلاسم، وفوجئت بمازن جايب خنجر في إيده، وانكمشت أكتر وأكتر في مكاني، لقيت أبوه بيأمره بغضـ,ـب وبيقول: ـ خليها تنام عـ,ـريانة وسط الشمع.. وقتها كنت في أعتى درجات الخوف والفـ,ـزع، لقيت مازن بيقرب مني وبيشـ,ـدني بعـ,ـنف، كنت بتمنى أهـ,ـرب، أصرخ حتى، بس كنت زي المشـ,ـلولة، بقالي أسبوع مـ,ـربوطة بشيء مش متشاف هنا، مش قادرة أهـ,ـرب أو أخرج، فهل هقدر أهـ,ـرب دلوقتي..
رفعت عنيا للسما وناديت على ربنا، أقسمت عليه ينجيني، وبعد القسم بثواني بس فوجئت بجرس البيت بيرن، وقتها خرج صوتي، وقتها صرخت بأعلى صوت.. كل اللي بعده حصل بسرعة، مازن وأبوه حاولوا يسكتوني بالعافية، سمعت صوت صريخ برا، بعدها الباب اتكسـ,ـر وفوجئت بأمي وأبويا وناس كتيرة داخلين الأوضة وماسكــ,,ـين مازن وأبوه.. فضلت يومين كاملين فاقدة النطق، مبتكلمش، كل اللي عرفته إن أمي فجأة يومها حست بقلق رهيب، وخدت أبويا الساعة ١٠ بالليل عشان يزوروني ويطمنوا عليا، واتفاجئوا بصـ,ـريخي أول ما رنوا الجرس، وفتحت أمي في الصريخ، وكسـ,ـروا الباب مع الجيران ولحقوني..
بس النقط المفقودة في الحكاية إن ازاي مازن قدر يقنعنا ويأثر علينا عشان نوافق بيه واتعلق أنا بيه كمان، الغريب إن مازن وأبوه اتنين سحرة مشهورين في البلد أوي، وبيعملوا كل الموبقات اللي في الدنيا.. تقريبًا الشـ,ـيطان طلب منهم دـ,ـم الطـ,ـمث لعـ,ـذراء، وخرج مازن من قوقعته يدور على بنت، وصادف وقتها وجودي واختاروني، ولولا ستر ربنا كان زماني قتيـ,ـلة، الشرطة لما جت لقت كتب سـ,ـحر ومواد رهيبة في بيت أبو مازن، وسمعنا عنهم بعدها ألف حكاية وحكاية..
حمدت ربنا ألف مرة وقررت أحكي حكايتي للناس، لأنها حكاية شبيهة بالأفلام، البنت اللي حبت شخص واكتشفت إنه كان متجوزها عشان ي.ها، واللي اكتشفته أكتر هو صدق الآية دي [أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ] سورة النمل بقلم/ أحمد محمود شرقاوي



