خمس ممرضات يعتنين برجلٍ وسيم

خمس ممرضات يعتنين برجلٍ وسيم في غيبوبة… لكن المفاجأة أنهن جميعًا أصبحن حو.امل في الوقت نفسه — وعندما انكشف السر، صُد.م العالم بأسره! كانت نوبة الليل في مستشفى “سانت جيمس” تمرّ بهدوءٍ معتاد، حتى سقط الخبر الذي زلزل المكان: “خمس ممرضات حوامل في المستشفى نفسه — كلهنّ كنّ يعتنين بالمريض نفسه!” قبل ذلك، كان كل شيء يبدو طبيعيًا. الرجل في الغرفة رقم 407 — “إيثان كول” — رجل في الخامسة والثلاثين، يعمل مصرفيًا ناجحًا، دخل في غيبوبة منذ تسعة أشهر بعد حادـ,,ــــث سيارة مروّع.

كان وسيمًا حتى في سكونه، وجهه الهادئ أثار تعاطف الجميع، وأصبح حاله حديث الممرضات اللواتي تناوبن على رعايته ليلًا ونهارًا. كانت “سارة” الممرضة الرئيسية تتولى رعايته منذ اليوم الأول. ثم جاءت “ماريا”، و”كلير”، و”جينا”، و”أوليفيا” — خمس نساء جمعتهن غرفة واحدة، ومريض واحد، وصمت طويل يحمل أسرارًا لم يكن أحد يتخيلها. كنّ يتحدثن إليه كأنه يسمع، يحكين له عن همومهنّ، عن حياتهنّ، عن الوحدة التي يعيشها كلٌّ منهن في الخفاء. كانت أصواتهنّ هي الحياة الوحيدة في تلك الغرفة المعقّمة.

ومع مرور الشهور، صار “إيثان” بالنسبة لهنّ أكثر من مريض… صار حضورًا غامضًا يملأ فراغهن. حتى بدأت المفاجآت. تأخّرت “سارة” عن دورتها الشهرية، وظنّت أن السبب ضغط العمل. بعد أسبوع، أغمي على “ماريا” في الممر. ثم “جينا” شعرت بغثيانٍ مفاجئ، و”أوليفيا” بدأت تشك، حتى “كلير” جاءت في اليوم التالي بوجهٍ شاحب تحمل بيدها نتيجة فحصٍ إيجابي. خمس ممرضات… وخمس نتائج حمل مؤكدة. جميعهنّ أنكرن أي علاقة عاطفية أو جسدية في الشهور الأخيرة. الصدمة كانت كافية لتفجير عاصفة من التحقيقات داخل المستشفى.

انتشرت الشائعات كالن*ار في الهشيم: البعض قال إنها “معجزة”، والبعض الآخر همس عن “جريمةٍ لا تُصدّق”. تم استدعاء المحقق “ليام أندرسون”، رجلٌ لا يؤمن بالصدف ولا بالمعجزات… فقط بالأدلة. أمر فورًا بإجراء فحوص الحمض النووي. وحين ظهرت النتائج، كانت الصدمة التي لم يتوقعها أحد: كل الأجنّة الخمسة تحمل البصمة الجينية نفسها — الأب هو “إيثان كول”. انتشر الخبر خارج أسوار المستشفى بسرعة جنونية. الصحف، القنوات، وسائل التواصل — الجميع يسأل: كيف يمكن لرجلٍ في غيبوبة تامة أن يجعل خمس نساء حوامل؟

حاولت إدارة المستشفى التكتّم على القضية، لكن أحد الصحفيين سرّب القصة إلى الإعلام، فتحولت “الغرفة 407” إلى لغزٍ وطني، وموجة من الغضب اجتاحت الناس تطالب بالحقيقة. لكن “ليام” لم يقتنع بالنتائج وحدها. كان يشعر أن هناك شيئًا غامضًا لم يُكشف بعد. عندما طلب تسجيلات الكاميرات من ليالي الحوادث، اكتشف أن المقاطع قد تم حذفها جميعًا… والأغرب أن الفنيّ المسؤول عن أجهزة المراقبة واستقرار الأجهزة الحيوية قد استقال فجأة في اليوم التالي لاختفاء التسجيلات. بدأت الشكوك تتزايد.

هل كان الأمر صدفة؟ أم جريمة مخططًا لها بعناية؟ من الذي كان يدخل الغرفة ليلًا؟ ولماذا كان كل شيء مرتبطًا بالرجل في الغيبوبة الذي لا يستطيع الحركة أو الكلام؟ تحت جدران “سانت جيمس” كان هناك سرٌّ كبير يُد*فن ببطء، وسرعان ما أدرك المحقق “ليام” أن ما حدث لم يكن حادـ,,ــــثًا طبيًا، بل مؤامرة صامتة تُخفي خلفها شيئًا يتجاوز العلم والمنطق والرحمة. وفي كل مرة يعود فيها إلى الغرفة 407، كان يشعر أن هناك عينين تراقبانه من خلف الظلام —

عينان مفتوحتان، ربما أكثر وعيًا مما يتصوّر أحد. حين دخل المحقق ليام أندرسون المستشفى كان الليل قد غطى المكان بسكون ثقيل لا يسمع فيه سوى صوت الأجهزة الطبية وهي تصدر طنينا متقطعا يشبه نبضا صناعيا للحياة. كان الجميع يتحدث عن القضية الغامضة التي حولت مستشفى سانت جيمس إلى محور اهتمام العالم بأسره خمس ممرضات ظهرت عليهن أعراض غامضة ومتطابقة في الوقت نفسه وكن جميعا يعتنين بالمريض نفسه في الغرفة رقم 407 الرجل الوسيم الذي يرقد في غيبوبة منذ تسعة أشهر إيثان كول.

وقف ليام عند باب الغرفة للحظة ينظر إلى المريض الذي بدا نائما بسلام أبدي. الهواء في المكان كان أثقل من المعتاد والضوء الفلوري في السقف يومض كأن الغرفة نفسها تتنفس. كان هناك شيء في الجو لا يرى لكنه يشعر به. اقترب ببطء ونظر إلى الشاشة أمامه المؤشرات كلها طبيعية النبض ثابت ضغط الدم متوازن كل شيء يبدو مثاليا إلا أن إحساسا غريبا بالوجود ملأ المكان. لوهلة خيل إليه أن أحدا ينظر إليه من خلف الزجاج رغم أن المريض لا يتحرك.

في اليوم التالي بدأ التحقيق. جلس أمامه خمس ممرضات بدت على وجوههن علامـ,,ــات الخوف والتعب. قالت سارة وهي الممرضة المسؤولة عن الحالة منذ البداية إحنا مش فاهمين يا حضرة المحقق كلنا تعبنا في نفس الأسبوع. نفس الأعراض بالضبط صداع دوخة أحلام غريبة إحساس إن المريض بينادي علينا حتى وإحنا مش في الغرفة. رفعت ماريا رأسها وأكدت الكلام وأضافت كلير وهي ترتجف كأننا بنسمع صوته في الحلم يقول أسماءنا أو يقول كلمة واحدة ارجعوا.

دون ليام كل شيء في دفتره ثم سألهم عن الجدول الزمني للمناوبات. الغريب أن كل الممرضات الخمس كن يعملن في مناوبات متقاربة أو متداخلة وغالبا ما يمررن جميعا بالغرفة في أوقات متشابهة من الليل. لم تكن مصادفة. استدعى المحقق الطبيب المشرف على حالة إيثان الدكتور آرون ويليس رجل خمسيني ذو نظرات حادة وابتسامة باردة. استقبله في مكتبه الصغير وقال يا سيد أندرسون هذه مجرد حالة نفسية جمـ,,ــــاعية المستشفى قديم والناس متوترة. لكن المحقق قاطعه قائلا التوتر لا يجعل خمس أشخاص يعانون نفس الأعراض بنفس

التوقيت. هناك شيء آخر. أمر ليام بالاطلاع على الملفات الطبية الخاصة بالغرفة 407. حين فتحت الملفات الرقمية لاحظ فجوات زمنية في البيانات أيام كاملة حذفت منها القراءات الحيوية للمريض. طلب من فريقه استعادة النسخ الاحتياطية فوجدوا ملفات مشفرة تحمل اسم RELink 407. بعد ساعات من التحليل تبين أنها تتضمن تقارير عن تجربة سرية أجراها الدكتور ويليس على المريض دون تصريح رسمي.

كانت الفكرة التي سجلها الطبيب في ملاحظاته تدور حول تجربة تعرف باسم الارتباط العصبي المشترك محاولة إنشاء تواصل ذهني بين مريض في غيبوبة وأشخاص أصحاء عبر الحقول الكهرومغناطيسية الدقيقة. بمعنى آخر كان يحاول ربط أدمغة الممرضات بالمريض إيثان ظنا منه أن الاتصال العاطفي قد يساعد على إيقاظه. لم يصرح بها للمستشفى ولم يبلغ أي جهة طبية. حين واجهه ليام بالأدلة أنكر في البداية. قال إنه كان يسعى للعلم وإن الجهاز الذي استخدمه لم يكن سوى أداة مراقبة للنشاط العصبي. لكن فريق الأدلة الجنائية اكتشف أجهزة

صغيرة مزروعة في سقف الغرفة مرتبطة مباشرة بشبكة الكمبيوتر الخاصة بالطبيب. كانت تبث موجات ترددية دقيقة تعمل أثناء مناوبات الليل فقط. ومع مرور الوقت بدأ المريض يصدر نشاطات كهربائية عالية تتزامن مع وجود الممرضات وكأن عقولهم ترد عليه بطريقة غير واعية.

في تلك الليالي كانت سارة تشعر بنبض غير مفهوم في صدغيها كلما اقتربت منه. ماريا قالت إنها سمعت أنينا خافتا وكأن أحدا يتحدث داخل رأسها. أما جينا فأكدت أنها كانت ترى في أحلامها نفس الغرفة لكنها فارغة إلا من ضوء أزرق وصوت يهمس باسمها. بدا وكأن إيثان كول لم يكن نائما تماما بل عالقا في مكان بين الوعي واللاوعي يستطيع من خلاله أن يلمس أرواح الآخرين.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى